رقابة صندوق النقد الدولي

24 مايو 2021

من المسؤوليات الأساسية لصندوق النقد الدولي الإشراف على النظام النقدي الدولي ومتابعة السياسات الاقتصادية والمالية في بلدانه الأعضاء البالغ عددها 190 بلدا، وهو نشاط يعرف باسم "الرقابة". وفي سياق هذه العملية التي تتم على المستويين العالمي والإقليمي وكذلك على مستوى البلدان منفردة، يرصد الصندوق المخاطر المحتملة التي يمكن أن تهدد الاستقرار، ويوصي بما يلزم من تعديلات ملائمة في السياسات للحفاظ على النمو الاقتصادي وتعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي.

ما أهمية المتابعة التي يقوم بها الصندوق؟

تمثل المتابعة الدقيقة التي يقوم بها الصندوق أمرا ضروريا لتحديد المخاطر التي تهدد الاستقرار والنمو والتي قد تتطلب تعديلات علاجية في السياسات. وبالإضافة إلى ذلك، يشكل التعاون الدولي في هذه الجهود مطلبا ضروريا في الاقتصاد الذي يتسم بالتكامل على مستوى العالم، حيث يمكن أن تؤثر مشكلات أو سياسات البلد الواحد على كثير من البلدان الأخرى. ويمكن تيسير هذا التعاون من خلال عضوية الصندوق التي تضم كل بلدان العالم إلا القليل. وتشمل المتابعة التي يقوم بها الصندوق الرقابة الثنائية التي تركز على البلدان الأعضاء المنفردة والرقابة متعددة الأطراف أو الإشراف على الاقتصاد العالمي.

التشاور مع الدول الأعضاء

عادة ما تنطوي متابعة الصندوق على زيارات سنوية للبلدان الأعضاء يعقد فيها خبراؤه مناقشات مع المسؤولين في الحكومات والبنوك المركزية حول المخاطر التي يتعرض لها الاستقرار الداخلي والعالمي، وكذلك السياسات والإصلاحات الكفيلة بمعالجتها. وتركز هذه المناقشات على سعر الصرف والسياسات النقدية وسياسات المالية العامة والسياسات المالية، بالإضافة إلى الإصلاحات الهيكلية الحاسمة بالنسبة للاقتصاد الكلي. وفي هذا السياق، عادة ما يلتقي خبراء الصندوق أيضا مع أطراف معنية أخرى، ومنها أعضاء الهيئات التشريعية وممثلو مجتمع الأعمال، والاتحادات العمالية، والمجتمع المدني، ومجموعات أخرى. وتؤدي هذه المناقشات الشاملة مع قطاع واسع من المجموعات المعنية إلى تقييمات أفضل للسياسات الاقتصادية وآفاق الاقتصاد المتوقعة في البلد العضو.

وعند استكمال خبراء الصندوق لعملية التقييم، يقدمون تقريرا إلى المجلس التنفيذي* لمناقشته. ثم تُنقَل آراء المجلس بشأن التقرير إلى سلطات البلد العضو ختاماً لعملية تعرف باسم مشاورات المادة الرابعة. وفي السنوات الأخيرة، أصبحت الرقابة أكثر شفافية وأصبح معظم البلدان الأعضاء ينشرون بيانا صحفي*ا يلخص تقرير خبراء الصندوق ويصاحب التحليل الوارد فيه، إلى جانب آراء المجلس التنفيذي.

الإشراف العالمي

ويقوم الصندوق أيضا برصد الاتجاهات الاقتصادية السائدة إقليميا وعالميا وتحليل الأثر الممكن لسياسات كل بلد عضو على البلدان المجاورة والاقتصاد العالمي. وهو يصدر تقارير دورية حول هذه الاتجاهات السائدة وهذا التحليل. ويقدم تقرير آفاق الاقتصاد العالمي تحليلا مفصلا للاقتصاد العالمي وآفاق نموه، مع معالجة قضايا مثل الآثار الاقتصادية الكلية للاضطرابات المالية العالمية واحتمالات التداعيات العالمية، وخاصة التي قد تنشأ عن السياسات الاقتصادية الكلية للاقتصادات الكبرى التي تحتل مكانة محورية على مستوى العالم، مثل الولايات المتحدة والصين ومنطقة اليورو. وفي تقرير الاستقرار المالي العالمي، يتم تقييم أسواق رأس المال العالمية والاختلالات ومواطن الضعف المالية التي تفرض مخاطر محتملة على الاستقرار المالي. أما تقرير الراصد المالي فيقدم تحديثا لتوقعات المالية العامة على المدى المتوسط وتقييما للتطورات التي تطرأ على الموارد العامة. كذلك ينشر الصندوق تقارير عن آفاق الاقتصاد الإقليمي تقدم تحليلا مفصلا لمناطق العالم الأساسية.

ويحرص الصندوق على التعاون الوثيق مع مجموعات أخرى، منها مجموعة العشرين للاقتصادات الصناعية واقتصادات الأسواق الصاعدة والتي يعمل منذ عام 2009 على مساندة جهودها للحفاظ على التعاون الاقتصادي الدولي عن طريق عملية التقييم المتبادل* بين أعضائها. وفي هذا السياق، يحلل الصندوق السياسات المتبعة في البلدان الأعضاء لتحديد مدى اتساقها مع هدف تحقيق نمو عالمي مستمر ومتوازن. وفي تقارير القطاع الخارجي*، يتم تحليل وتقييم المراكز الخارجية لتسعة وعشرين اقتصادا من اقتصادات العالم الكبرى، إلى جانب منطقة اليورو. ويتضمن التحليل تقييما منتظما للحسابات الجارية وأسعار الصرف والمراكز الخارجية للميزانيات العمومية والتدفقات الرأسمالية والاحتياطيات الدولية. كذلك يعد الصندوق مرتين سنويا جدول أعمال السياسات* العالمية الذي يجمع فيه أهم النتائج والمشورة بشأن السياسات من تقارير متعددة الأطراف ويقترح للصندوق وبلدانه الأعضاء جدول أعمال مستقبليا للسياسات.   

تطويع رقابة الصندوق للتحديات العالمية المتطورة

ويجري الصندوق مراجعات دورية لأنشطته الرقابية لتحسين التكيف مع تغيرات الاقتصاد العالمي. وكانت مراجعة 2011 قد ركزت على الرقابة متعددة الأطراف، بفضل زيادة الوعي بانعكاسات الترابط المالي عبر البلدان، مما أرسى الأساس للقرار المعني بالرقابة الموحدة لعام 2012 والذي أوضح أن رقابة الصندوق ينبغي أن تركز على السياسات المتعلقة بالاستقرار الداخلي واستقرار ميزان المدفوعات في البلدان الأعضاء، إلى جانب الاستقرار النظامي. وفي سبتمبر 2012، اعتمد المجلس التنفيذي استراتيجية الرقابة المالية التي اقترحت خطوات ملموسة لتعزيز أنشطة المتابعة التي يزاولها الصندوق. وقد أدت هذه الإصلاحات مجتمعة إلى إصلاح شامل لأدوات الرقابة وتحديث للإطار القانوني.

وجاءت مراجعة الرقابة المقررة كل ثلاث سنوات في 2014 لتدعم هذه الإصلاحات، كما خلصت مراجعة 2018 المرحلية لأعمال الرقابة، التي تستعرض التقدم في تنفيذ توصيات مراجعة الثلاث سنوات، إلى أن رقابة الصندوق أصبحت أكثر تكيفا مع الأوضاع العالمية الجارية أثناء الفترة 2014-2017. وتنظر مراجعة الرقابة الشاملة (CSR) الجارية في كيفية تكيف الرقابة مع المشهد العالمي في الفترة 2021-2030. وقد حددت هذه المراجعة أربع أولويات رقابية واسعة لتحسين دعم البلدان الأعضاء في الفترة القادمة: (1) مواجهة المخاطر وأوجه عدم اليقين؛ (2) الوقاية من التداعيات وتخفيفها؛ (3) تعزيز الاستدامة الاقتصادية؛ (4) اعتماد منهج أكثر اتساقا في تقديم المشورة بشأن السياسات. ومن الأهداف الأساسية لمراجعة الرقابة الشاملة تعزيز فعالية هذه المشورة بالعمل على ضمان الاتساق في كيفية انخراط الصندوق مع البلدان الأعضاء بما يتوافق مع هذه الأولويات الرقابية.

*بالانجليزية

*