الصندوق واتفاقات الاستعداد الائتماني

7 أكتوبر 2021

في ظروف الأزمة الاقتصادية، غالبا ما تحتاج البلدان إلى تمويل يعينها على تجاوز ما لديها من مشكلات في ميزان المدفوعات. ويمثل اتفاق الاستعداد الائتماني، منذ إنشائه في يونيو 1952، أداة الإقراض الرئيسية لبلدان الأسواق الصاعدة والمتقدمة. وفي عام 2009، أُدخِلت عليه تحسينات، على غرار ما حدث مع مجموعة الأدوات الأوسع نطاقا لدى الصندوق، وذلك لجعله أكثر مرونة وتجاوبا مع احتياجات البلدان الأعضاء. وتم ترشيد الشروط المصاحبة وتبسيطها، كما تمت زيادة حجم التمويل الذي يمكن الحصول عليه مقدما. ويسمح هذا الإصلاح أيضا بإتاحة التمويل المرتفع على نطاق أوسع للبلدان الراغبة في استخدامه بصورة وقائية.

تطويع الإقراض لاحتياجات البلدان الأعضاء

يسمح إطار اتفاق الاستعداد الائتماني للصندوق بالاستجابة المرنة لاحتياجات البلدان الأعضاء من التمويل الخارجي، ودعم سياساتها التصحيحية من خلال التمويل قصير الأجل.

الأهلية: كل البلدان الأعضاء التي تواجه احتياجات فعلية أو محتملة للتمويل الخارجي تكون مؤهلة للاستفادة من اتفاقات الاستعداد

SBA
الائتماني في حدود سياسات الصندوق. غير أن استخدام هذه الاتفاقات يتكرر بمعدل أكبر بين البلدان الأعضاء متوسطة الدخل (والبلدان المتقدمة مؤخرا)، لأن هناك مجموعة أخرى من أدوات الإقراض الميسر متاحة للبلدان منخفضة الدخل ومخصصة لتلبية احتياجاتها.

المدة: هناك مرونة في تحديد المدة التي تغطيها اتفاقات الاستعداد الائتماني، والتي تتراوح في العادة بين 12 و24 شهرا ولا تتجاوز 36 شهرا.

شروط الاقتراضيُسترشَد في تحديد الاستفادة من موارد الصندوق المالية في ظل اتفاقات الاستعداد الائتماني بمدى احتياج البلد العضو للتمويل، وقدرته على السداد، وسجله السابق في استخدام موارد الصندوق. وضمن هذه الخطوط الإرشادية، تتيح اتفاقات الاستعداد الائتماني قدرا من المرونة فيما يتصل بحجم القرض وتوقيت صرفه. وتشمل هذه الشروط ما يلي:

  • الاستفادة العادية: اتفاق الاستعداد الائتماني هو واحد من من عدة تسهيلات للإقراض يتيحها الصندوق من خلال "حساب الموارد العامة" (GRA). وتخضع الاستفادة من موارد "حساب الموارد العامة" لحد أقصى سنوي قدره 145% من حصة عضوية البلد المقترض في غضون أي فترة تغطي 12 شهرا (علما بأنه قد تمت زيادتها مؤقتا إلى 245% من حصة العضوية حتى نهاية 6 إبريل 2021 في إطار استجابة الصندوق لجائحة كوفيد-19)، وحد أقصى تركمي طوال مدة الاتفاق يصل إلى 435% من حصة العضوية، دون مدفوعات السداد.
  • الاستفادة الاستثنائية: يتقرر أمر الاستفادة بمبالغ تتجاوز الحدود العادية على أساس كل حالة على حدة في ظل سياسة الصندوق المعمول بها فيما يتعلق بالاستفادة الاستثنائية.
  • الاستفادة المركزة في البداية: يمكن تركيز صرف الموارد في البداية إذا بررت ذلك قوة سياسات البلد المقترض وطبيعة احتياجاته التمويلية.
  • الاستفادة السريعة: تسمح "آلية الصندوق للتمويل الطارئ" بتعجيل الموافقة على إقراض البلد العضو في ظل اتفاق الاستعداد الائتماني. وقد استُخدمت هذه الآلية أثناء الأزمة المالية العالمية.

الاستفادة الوقائية: يتاح استخدام الاتفاقات الوقائية عالية الموارد (High Access Precautionary Arrangements – “HAPA”)للبلدان التي يحتمل أن تواجه احتياجات تمويلية ضخمة ولكنها لا تنوي السحب من المبالغ الموافق عليها، بل الاحتفاظ بهذا الخيار للاستعانة به إذا دعت الحاجة.

شروط أقل وتركيز على الأهداف

حين يقترض بلد من الصندوق، فإنه يوافق على تعديل سياساته الاقتصادية للتغلب على المشكلات التي أدت إلى طلب التمويل. ويتضمن خطاب النوايا الذي يصدره البلد المعني وصفا لهذه الالتزامات، بما فيها الشرطية المحددة في هذا الخصوص.

وبناء على الجهود السابقة، أجرى الصندوق مزيدا من الإصلاح في الشروط المصاحبة لقروضه التي تركز على معايير قابلة للقياس والملاحظة، وتخضع للمراجعات الاعتيادية التي يستند معدل تواترها على مدى قوة السياسات التي يتبعها البلد المقترض وطبيعة احتياجاته التمويلية: 

الشروط الكمية:تتم متابعة التقدم الذي تحرزه البلدان الأعضاء من خلال الأهداف الكمية للبرامج (معايير الأداء الكمية والأهداف الإرشادية). ويُشترط مراعاة معايير الأداء الكمية لصرف الموارد من الصندوق، لما لم يقرر المجلس التنفيذي الإعفاء منها. ومن أمثلة هذه الأهداف ما يتعلق بالاحتياطيات الدولية أو العجز المالي الحكومي أو الاقتراض، تبعا للغايات المحددة لكل برنامج.

التدابير الهيكلية: عقب إلغاءمعايير الأداء الهيكلية، أصبح تقييم التقدم في تنفيذ التدابير الهيكلية الضرورية لتحقيق أهداف البرنامج يستند إلى منهج شامل يتضمن الاحتكام إلى نقاط مرجعية.

شروط الإقراض

السداد: يستحق سداد الموارد المقترضة بمقتضى اتفاقات الاستعداد الائتماني في غضون 3,25 إلى 5 سنوات من صرفها، أي أن كل مبلغ منصرف يتم سداده في ثمان أقساط ربع سنوية متساوية تبدأ بعد تاريخ صرف كل دفعة بفترة 3,25 سنوات.

سعر الإقراض: يتألف سعر الإقراض من (1) سعر الفائدة على حقوق السحب الخاصة الذي تحدده آليات السوق – بحد أدنى 5 نقاط أساس - وهامش (يبلغ حاليا 100 نقطة أساس)، ويُعرفان معا باسم معدل الرسم الأساسي، و(2) رسوم إضافية، تتوقف على مقدار الائتمان القائم والفترة الزمنية المتبقية له. ويُدفَع رسم إضافي يعادل 200 نقطة أساس على قيمة الائتمان القائم الذي يتجاوز 187,5% من حصة العضوية. وإذا ظل الائتمان متجاوزا 187,5% من الحصة بعد مرور ثلاث سنوات، يرتفع الرسم الإضافي إلى 300 نقطة أساس.

الرسوم الإضافية: الرسوم الإضافية مصممة لتثبيط الحافز على استخدام موارد الصندوق بحجم كبير ولفترة طويلة. وهي تمثل جزءا مهما من إدارة الصندوق للمخاطر وتساعده على مواصلة القيام بدوره المحوري باعتباره الملاذ الأخير للإقراض على مستوى العالم في أوقات الأزمات – وهو ما رأيناه بوضوح تام أثناء جائحة كوفيد-19. وتساعد الرسوم الإضافية على تدعيم الميزانية العمومية للصندوق مما يعود بالنفع على جميع البلدان الأعضاء. ولها أهمية بالغة في تمكين الصندوق من مواصلة تقديم التمويل بأسعار معقولة للبلدان الأعضاء التي تحتاج إلى المساعدة المالية، وهو ما يحدث في الغالب إذا تعذر عليها الاقتراض من أسواق الدين الخاص أو بلغت أسعار الفائدة ارتفاعا لا طاقة لها بتحمله. ومن المهم الإشارة إلى أن معظم قروض الصندوق إلى البلدان منخفضة الدخل تقدَّم لها من خلال "الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر" (PRGT)، الذي يتيح شروطا ميسرة بفائدة صفرية ودون رسوم إضافية.

رسم الالتزام: تخضع الموارد الملتزم بها في إطار اتفاقات الاستعداد الائتماني لرسم التزام يحصل في بداية كل اثني عشر شهرا على المبالغ التي يمكن سحبها في تلك الفترة (15 نقطة أساس للمبالغ الملتزم بها التي تصل إلى 115% من قيمة الحصة، و30 نقطة أساس للمبالغ الملتزم بها التي تتجاوز 115%، وما يصل إلى 575% من الحصة و60 نقطة أساس للمبالغ التي تتجاوز 575% من الحصة). وتُرد هذه الرسوم على أساس تناسبي إذا تم سحب المبالغ خلال الفترة المحددة. وعلى ذلك، تُرد رسوم الالتزام بالكامل إذا اقترض البلد العضو كل المبلغ الملتزم به وفقا لاتفاق الاستعداد الائتماني، ولا ترد أي مدفوعات في ظل اتفاق الاستعداد الائتماني الوقائي إذا لم يسحب البلد العضو أي موارد بمقتضاه.

رسم الخدمة: يُحصل رسم خدمة قدره 50 نقطة أساس على كل مبلغ يُسحب.